ابن الأثير

353

الكامل في التاريخ

الفرنج قد جمعوا له ، وساروا إليه ، وقد جعلوا في مقدّمتهم إليه ابن هنفري وقريب بن الرقيق ، وهما فارسا الفرنج في وقتهما ، فرحل نور الدين نحو هذين المقدّمين ليلقاهما ومن معهما قبل أن يلتحق بهما باقي الفرنج ، فلمّا قاربهما رجعا القهقرى واجتمعا بباقي الفرنج . وسلك نور الدين وسط بلادهم ينهب ويحرق ما على طريقه من القرى إلى أن وصل إلى بلاد الإسلام ، فنزل على عشترا ، وأقام ينتظر حركة الفرنج ليلقاهم ، فلم يبرحوا من مكانهم ، فأقام هو حتى أتاه خبر الزلزلة الحادثة فرحل . وأمّا نجم الدين أيّوب فإنّه وصل إلى مصر سالما هو ومن معه وخرج العاضد الخليفة فالتقاه « 1 » إكراما له . ذكر غزوة لسرية نوريّة كان شهاب الدين إلياس بن « 2 » إيلغازي بن أرتق ، صاحب قلعة البيرة ، قد سار في عسكره ، وهو في مائتي فارس ، إلى نور الدين وهو بعشترا ، فلمّا وصل إلى قرية اللّبوة ، وهي من عمل بعلبكّ ، ركب متصيدا ، فصادف ثلاثمائة فارس من الفرنج قد ساروا للإغارة على بلاد الإسلام سابع عشر شوّال ، فوقع بعضهم على بعض ، واقتتلوا واشتدّ القتال ، وصبر الفريقان لا سيّما المسلمون ، فإنّ ألف فارس لا يصبرون لحملة ثلاثمائة فارس إفرنجيّة ، وكثر القتلى بين الطائفتين ، فانهزم الفرنج ، وعمّهم القتل والأسر ، فلم يفلت منهم إلّا من لا يعتدّ به . . .

--> ( 1 ) لتلقاه . A ( 2 ) . إلياس بن محمد . B